محمد جواد مغنية
412
في ظلال نهج البلاغة
329 - الاستغناء عن العذر أعزّ من الصّدق به . المعنى : ضمير « به » يعود إلى العذر ، والمعنى تجنب فعل ما يوجب طلب المعذرة والتماسها حتى ولو كنت مخلصا في طلبك ، لأنه يشكل اعترافا لعجلتك ونزقك والندامة على ما سبق ، وهذا ذل وهوان . 330 - أقلّ ما يلزمكم للَّه أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه . المعنى : القدرة على الفعل هبة ونعمة ومن اللَّه سبحانه ، فإذا ما عصيت اللَّه بها فقد استعنت على غضبه ومعصيته بنعمته وهبته . . وهذا منتهى الغدر واللوم . وأحسب ان المقصود بهذا الكلام قبل غيره - من يتصور نفسه بنعمة اللَّه كبيرا جدا ، وباقي الناس كلهم تراب ، وأيضا من يعتدي بقوته على حقوق الناس وحريتهم . . وكان الأولى بذاك أن يتواضع ، وبهذا المعتدي أن يخدم عباد اللَّه وعياله شكرا على أفضاله وإنعامه . 331 - إنّ اللَّه سبحانه جعل الطَّاعة غنيمة الأكياس عند تفريط العجزة . المعنى : المراد بالأكياس الذين يعرفون فوائد الفرصة ، ويغتنمونها لعمل الخيرات ، أما العجزة فهم الذين يهملون ، ولا ينتهزون الفرصة حين تمر وتسنح ، والمعنى ان تقصير المقصّرين في بعض الحالات ربح وغنيمة لأصحاب الهمم العالية ، ومثال ذلك أن يستعين بالمقصر ذو حاجة فيتثاقل ويتقاعس ، فيبادر صاحب الهمة إلى قضائها ، فيكون له الثناء والكرامة ، ولا شيء للمقصر إلا اللوم والندامة .